أسواق
2019-03-04

الديمقراطيون يتجهون لفرض ضرائب على الأثرياء




تكتسب فكرة فرض ضرائب على الأثرياء والشركات لتغطية تكاليف الرعاية الصحية أو مواجهة عدم المساواة رواجا في أوساط السياسيين الديمقراطيين الأمريكيين، ومعارضة بعض الجمهوريين. وبينما تحتضن الولايات المتحدة المشاريع التجارية الحرة وتعد ملاذا لأكبر عدد من أصحاب المليارات في العالم، اكتسبت مقترحات ضريبية كهذه زخما في الأوساط السياسية خلال الأسابيع الأخيرة. وينخرط عدد من المرشحين الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات الرئاسية العام المقبل في حملات تدافع عن مشاريع لفرض ضرائب على الأثرياء. ومن أبرز مشجعي هؤلاء صاحبا المليارات بيل غيتس ووارن بافيت، اللذان يخشيان تنامي عدم المساواة في توزيع الثروات في الولايات المتحدة. وكان السناتور اليساري عن فيرمونت بيرني ساندرز بين أوائل من ركبوا هذه الموجة. ودعا في حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016 إلى رفع ضرائب الدخل الفيدرالية من أجل توفير تعليم جامعي مجاني ورعاية صحية شاملة للجميع. واقترحت السناتورة عن ماساتشوستس إليزابيث وارين ضريبة على الثروة بنسبة اثنين بالمئة تطال الإيرادات البالغة 50 مليون دولار فما فوق. بدورها، دعت السناتورة عن نيويورك كيرستن غيليبراند إلى رسوم على التعاملات المالية بينما يطالب ساندرز بفرض ضرائب على الإرث تصل نسبتها إلى 77%. ومع هيمنة الديمقراطيين حاليا على مجلس النواب، تقود النائبة ألكسندريا أوكازيو كورتيز هذه الحملة إذ اقترحت فرض ضريبة بنسبة 70% على أي دخل يتجاوز 10 ملايين دولار للمساعدة في دفع تكاليف «الاتفاق الأخضر الجديد» الذي يهدف إلى التحول لاقتصاد لا يعتمد على الكربون، وذلك في إطار مكافحة التغير المناخي إلى جانب توفير رعاية صحية شاملة للجميع وضمان التوظيف. ومعدل الضريبة الهامشية البالغ 70% ليس أمرا غير مسبوق في الولايات المتحدة، لكنه كان عند هذا المستوى للمرة الأخيرة عام 1981. ويبلغ الحد الأقصى لمعدل الضريبة الهامشية حاليا 37 بالمئة. وتعد زيادة الضرائب على الشركات كذلك بين أولويات الديمقراطيين، وقد أثارت جدلا في الآونة الأخيرة على خلفية عدم دفع «أمازون» ضرائب دخل فيدرالية منذ عامين. وحذر الناشط المناهض للضرائب غروفر نوركويست في يناير من استنزاف الأثرياء مشيرا إلى أن ضرائب من هذا النوع «دائما ما تتسلل إلى الأسفل لتؤثر علينا جميعا». لكن المؤرخ المتخصص في السياسة الضريبية الأمريكية جوزيف ثورندايك أشار إلى إمكان التراجع عن توجه ما بعد الحرب في خفض الضرائب. وقال «هناك شيء ما يحدث. بدأنا نقاشا بشأن مسألة لم نتطرق إليها منذ ستينيات أو حتى خمسينيات القرن الماضي». وكانت المعدلات الأعلى للضريبة الهامشية في الولايات المتحدة مرتفعة كثيرا بعد الحرب العالمية الثانية، فبلغ حدها الأقصى 94%. وبدأت بالانخفاض في ستينيات القرن الماضي قبل أن يخفضها الرئيس رونالد ريغان بشكل إضافي في الثمانينيات. وفي أواخر العام 2017، خفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب والغالبية الجمهورية في الكونغرس معدلات الضريبة على الشركات والدخل الشخصي، رغم معارضة الديمقراطيين الذين رأوا في هذه الإصلاحات الضريبية هدية للأغنياء. وأثار ترامب الملياردير غضبا واسعا لرفضه الإفصاح عن عائداته الضريبية وسط اتهامات بأن عائلته حافظت على ثروتها عبر تجنب الضرائب، وهو أمر ينفيه. ويعلق ثورندايك «لا مشكلة لدى الناس إذا شاهدوا الثري يزداد ثراء ما دام أفراد الطبقة الوسطى يتحسن وضعهم. ولكن عندما تعاني الطبقة الوسطى العاملة من الركود، فإن ذلك يتسبب بتوترات اجتماعية». وكشف استطلاع أجرته شركة «مونينغ كونسالت» أواخر الشهر الماضي لصالح موقع «بوليتيكو» أن 74% من الناخبين يفضلون عموما فرض ضرائب أعلى على الأثرياء، بينما يفضل 73% تطبيق ذلك على الشركات. (أ ف ب)




تعليقات